السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
235
مفاتيح الأصول
بيانا لوقع والتالي باطل فالمقدم مثله أما الملازمة فلأن العادة تقضي بأن كلَّما هو جائز الوقوع لا بد وأن يقع ولو في ضمن فرد مّا والتالي باطل لأنه لم يعلم دليل على الوقوع لا يقال قد شهد جماعة بالوقوع مستندين إلى ما تقدم إليها الإشارة وحاكين عليه الإجماع لأنا نقول لعل ما ذكره الجماعة اجتهاد منهم والاجتهاد لا يكون حجّة على غيره سلمنا أنه شهادة أو خبر ولكن غايتهما الظن ونمنع حجيّته هنا لأنه ظنّ في الموضوعات والأصل فيه عدم الحجيّة مع أن العادة تقضي بالتواتر على تقدير الصدق وفيه نظر للمنع من قضاء العادة بذلك وأن الأصل قبول الشّهادة والخبر لعموم دليل حجيّتها وأصالة عدم حجيّته في الموضوعات بحيث يشمل محلّ البحث ممنوعة فتأمل هذا وإن ادعى حصول القطع بالوقوع بملاحظة كلام الجماعة ودعوى جماعة منهم الإجماع عليه وبملاحظة جملة من الأخبار لم ينكر ومع هذه كلَّه فنمنع الملازمة ومنها ترك الفعل وقد صرّح بوقوع البيان به كالفعل في العدة والنهاية والتهذيب والمنية وغاية المأمول ولا إشكال في ذلك ثم إن العلامة في النهاية جعل ذلك أقساما فقال بيان الأحكام الشّرعية قد يكون بالترك فإنه يدل على نفي وجوب الفعل وهو أقسام الأول أن يقوم من الركعة الثّانية إلى الثالثة ويمضي في صلاته فيعلم أن التشهد ليس بواجب لاستحالة أن يترك الواجب الثاني أن يسكت عن حكم فيعلم أنه ليس بواجب لاستحالة السّكوت عن الحكم الشرعي الثّالث أن يكون ظاهر الخطاب يتناوله وأمته على السّواء فإذا تركه دلّ على أنه مخصص من الخطاب الرابع أن يترك بعد فعله إياه فيعلم أنه قد نسخ عنه ثم ينظر فإن كان حكم الأمة حكمه صلى الله عليه وآله فقد نسخ عنهم أيضا وإلا كان حكمهم بخلافه انتهى وهو جيّد وقد أشار أيضا إلى جميع الأقسام المذكورة في التهذيب والمنية والعدة وينبغي التنبيه على أمور الأوّل قد يعلم كون الفعل بيانا بالظاهر من قصده وقد صرّح بهذا في الذريعة والمعارج والنهاية والمنية والمعالم وغيرها الثّاني قد يعلم كون الفعل بيانا بالقول والتنصيص كان يقول فعلى هذا بيان لذلك المحمل الذي ذكرته وقد صرّح بهذا في الكتب المذكورة أيضا وجعل في المنية والمعالم من هذا القسم قوله صلَّوا كما رأيتموني أصلَّي وخذوا عني مناسككم الثّالث قد يعلم كون الفعل بيانا بالدّليل العقلي كما لو ذكر مجملا وقت الحاجة إلى العمل به ثم فعل فعلا يصلح بيانا له ولم يصدر عنه غيره فإنه يعلم أن ذلك الفعل هو البيان وإلا لزم تأخيره عن وقت الحاجة وقد صرّح بما ذكر في العدّة والمعارج والنهاية والتهذيب والمنية والمعالم وغيرها الرّابع قال في الذريعة ليس يجوز أن يرجع في التعلق إلى ما يقوله قوم من أنه عليه السلام إذا قال صلوا وهذا اللفظ مجمل ثم فعل عقيبه ما يمكن أن يكون بيانا له كأنه صلَّى ركعتين لأن هذا الوجه غير صحيح لأنه قد يجوز أن يكون صلاة الركعتين غير بيان بل هما مبتدأ بهما وكما يجوز فيها أن يكونا بيانا يجوز غير ذلك فالتّعلق غير معلوم انتهى وهو جيّد الخامس هل يشترط العلم بكون الفعل بيانا أو يكفي الظن به فيه إشكال ولكن الاحتمال الأخير في مقام استنباط الأحكام الشّرعية في غاية القوة مفتاح إذا ورد مجمل وورد عقيبه قول وفعل وكان كل منهما صالحا لأن يكون بيانا فإما أن يتفقا ولا يكون بينهما تناف ولا تعارض أو يختلفا ويكون بينهما تعارض وتناف فإن كان الأول كما لو طاف بعد نزول آية الحج طوافا واحدا وأمر بطواف واحد وكما إذا صلَّى ركعتين بهيئة مخصوصة بعد الأمر بصلاة جعفر وأمر بتلك الركعتين مع تلك الهيئة فلا يخلو عن صور إحداها أن يتساوى الفعل والقول في الدلالة ويعلم المتقدم منهما والمتأخر وقد اختلف عباراتهم فيما هو المبيّن منهما والمتحصل منها أقوال ثلاثة الأول أن المبيّن كل منهما وهو المستفاد من الذريعة والغنية فإنهما قالا أعلم أن القول والفعل إذا ترادفا واجتمعا وكان كل واحد منهما يصحّ التبين به كصحته بالآخر فكلّ واحد منهما يصحّ وضعه بأنه بيان الثاني إن المبين هو القول تقدّم أو تأخر وهو المستفاد من العدة فإنه قال متى حصل قول وفعل يمكن أن يكون كل واحد منهما بيانا للمجمل وجب العمل بالقول لأنّه إنما يلتجئ إلى الفعل ويجعله بيانا للمجمل عند الضرورة فأما مع وجود البيان بالقول فلا حاجة بنا إلى ذلك الثّالث أن المبيّن هو المتقدم فعلا كان أو قولا ويكون الثاني تأكيدا وهو المستفاد من التهذيب والنهاية والمنية والإحكام والمعراج والمختصر وشرحه فإنهم قالوا إذا ورد بعد المجمل قول وفعل فإن اتفقا وعرف المتقدم فهو البيان والثاني تأكيد وزاد في المنية فقال لأن الكشف وزوال الإجمال قد حصل بالأول فلم يبق الثاني فائدة إلَّا التّأكيد انتهى وفي المعارج إذا ورد عقيب المجمل قول وفعل يحتمل أن يكون كل واحد منهما بيانا فإن لم يتنافيا وعلم بتقدم أحدهما كان هو البيان انتهى والأقرب عندي هو القول الثالث الثانية أن يتساوى الفعل والقول في الدلالة ولا يعلم المتقدم منهما ولا المتأخر فإن علم بالتقدم والتأخر في الجملة كان اللازم على المختار في الصّورة السّابقة الحكم بكون المتقدم